القاضي عبد الجبار الهمذاني

23

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إنما كان يتم ذلك لو لم يقع العلم الضروري بما هذا حاله ، فأما وعندنا أنه لا فرق بين العلم بخبر طائفة واحدة خبر الجماعة ، أو بخبر طوائف ، في أن العلم الضروري يقع بالمخبر إذا كان عالما بخبر الكل اضطرارا ، فلا وجه لما سألت عنه . فإن قال : إذا كان مع تكامل هذه الشروط يصح أن يستدل به لو لم نعلم المخبر عنه باضطرار ، فكذلك يجب فيما يعلم باضطرار ، أن يصح فيه طريقة الاستدلال وهذا يوجب الالتباس في كل الأخبار ، وأن لا يصح أن تعلموا البلدان والملوك باضطرار . قيل له : لا يجب إذا قلنا فيما يصح كونه دلالة من الأخبار أن مخبرها يعلم باضطرار أن نقول - على هذا الحد - إن ما يعلم باضطرار قد يصح أن يعلم باكتساب ، لأنا نجوّز أن نعلم باضطرار عند خبر الأخير وإن كان قد سها عن خبر الأوّل ، ويجوز أن نعلم بعض ما تقدّم من الخبر دون بعض ، وإذا علم الجميع يجوز أن يقع له العلم مع تجويزه التواطؤ ، والشبه ، إلى غير ذلك . وهذا يسقط ما توهمته .